السيد حامد النقوي
299
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و اخذ الفقه عن أبي الحسن المحاملي ، و القاضي أبي الطيب الطبري . و كان فقيها يغلب عليه الحديث و التاريخ . توفى يوم الاثنين سابع ذي الحجة ، و قال السمعاني في شوال ، و كان الشيخ أبو اسحاق الشيرازي من جملة من حمل نعشة و كان يراجعه في تصانيفه . قلت : لعله يعني فيما يتعلق بالحديث . و ذكر محب الدين ابن النجار بسنده ان أبا بكر بن زهيرا الصوفي كان قد أعد لنفسه قبرا الى جانب قبر بشر الحافي ، و كان يمضى إليه في كل اسبوع مرة و ينام فيه و يقرأ فيه القرآن كله ، فلما مات الخطيب و كان قد اوصى ان يدفن الى جانب قبر بشر ، جاء أصحاب الخطيب الى ابن زهير او سألوه ان يدفن الخطيب في القبر الذي اعده لنفسه و ان يؤثر به ، فامتنع من ذلك امتناعا شديدا ، و قال : اعددته لنفسي منذ سنين يؤخذ مني ، فلما رأوا ذلك ، جاؤا الى الشيخ أبي سعد الصوفي ، و ذكروا له ذلك فاستحضره ، و قال له : أنا لا اقول اعطهم القبر و لكن اقول لك : لو ان بشر الحافي في الاحياء و انت الى جانبه ، فجاء أبو بكر الخطيب و يقعد دونك أ كان يحسن بك ان تقعد اعلى منه ؟ قال : لا بل كنت اقوم اجلسه في مكاني ، قال : فهكذا ينبغي ان يكون الان ، قال : فطاب قلبه و اذن لهم في دفنه في القبر المذكور في باب حرب . و كان الخطيب قد تصدق بجميع ماله و هو مائتا دينار و فرقها على ارباب الحديث و الفقهاء و الفقهاء في مرضه ، و أوصى ان يتصدق عنه بجميع ما عليه من الثياب ، و وقف جميع كتبه على المسلمين ، و لم يكن له عقب ، و رئيت له منامات صالحة بعد موته ، و كان قد انتهى إليه علم الحديث و حفظه . قال ابن ماكولا : لم يكن للبغداديين بعد الدار قطني مثل الخطيب ] [ 1 ] . و تقى الدين ابو بكر احمد بن محمد بن عمر بن محمد الدمشقى
--> [ 1 ] مرآة الجنان ج 3 ص 87 .